فوزي آل سيف

46

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

والمصدر الباطل الذي أشاعه، نعم قد أضاف البلاذري قوله "ويقال انه لم يسأله إلا أن يشخص إلى المدينة فقط". 3) إثباته تسيير الرؤوس إلى الشام وضرب يزيد رأس الحسين بالقضيب فإنه بعدما نقل ما تمثل به يزيد (نفلق هاما..) ذاكراً في عدة أحاديث أنه وضع رأس الحسين أمامه قال أخيراً: "وجعل يزيد ينكت بالقضيب ثغر الحسين حين وضع رأسه بين يديه فقال أبو برزة الأسلمي أتنكت ثغر الحسين؟ لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذاً! ربما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرشفه أما أنك يا يزيد تجيء يوم القيامة وشفيعك ابن زياد، ويجيء الحسين وشفيعه محمد، ثم قام (وخرج من مجلس يزيد)[68]. 4) باستثناء ما سبق ذكره فإن القارئ يلحظ بوضوح أن المقتل فيه قدر كبير من الانصاف ونقل الصورة القريبة من الحقيقة، كما يلحظ موقف التعظيم والاحترام للإمام الحسين عليه السلام وأصحابه في هذا المقتل. الأفكار المشبوهة وتغييب النهضة الحسينية كان من أشكال تغييب القضية الحسينية عن ذاكرة المسلمين وتقليص حضورها فيهم تفسيرها بحزمة خاطئة من الأفكار، بحيث بدل أن تكون مثالاً أعلى يحتذى في البطولة والفداء ونصر الدين ومقاومة المنكر، تتحول إلى محل سؤال: هل هي مشروعة أو غير مشروعة؟ وهل كان ينبغي أن يقوم الحسين بما قام به أو كان ينبغي أن يترك ذلك؟ هل عادت بالنفع أو المضرة عليه وعلى الأمة؟ وبالطبع ستنتهي كل تلك الأجوبة إلى الجانب السلبي!

--> 68 ) نفس المصدر ٢١٥